المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية

المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية

الرئيسية / معتصمون يمنيون في لاهاي!

معتصمون يمنيون في لاهاي!

معتصمون يمنيون في لاهاي!

علي الصباحي*

“اليمن بلد غير آمن، ويستحق اللاجئ اليمني أن ينال الحماية”، هكذا قالها معتصمون يمنيون في لاهاي أمام وزارة الخارجية الهولندية، بسبب معاناتهم الطويلة فيمرحلة انتظار تمتد لسنوات، ثم يتوج ذلك الانتظار برفض طلب الحماية!

هل اليمن بلد آمن؟! نستعرض هنا في هذا المقال الإجابة عن هذا السؤال الذي سبب قلقًا كبيرًا لدى لاجئين يمنيين كثر في هولندا وغيرها.

المطلع على الشأن السياسي اليمني يدرك مدى خطورة الوضع في اليمن، بدءًا من الحي مرورًا بالمدينة حتى المقاطعة، حيث إن الوضع الاجتماعي أصبح منهارًا بشكل مخيف، وذلك بسبب عدم وجود سلطة القانون، وهذا ناتج بطبيعة الحال عن غياب الدولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

كثير من الدول الصديقة تظن أو تزعم أن اليمن آمن نسبيًا، أو على الأقل أن هناك مناطق محدودة آمنة، وهذا يفتقد إلى فهم ما يجري في اليمن، وهذه الدول معذورة بسبب أن مصادرها أو التقارير التي تصلها عن الوضع في اليمن تأتيها من خلال، ربما، جهات رسمية في الحكومة الشرعية أو مصادر خاصة استخباراتية. ومع هذا، أنا هنا أوضح حقيقة ما يجري في اليمن، كوني مطلعًا بشكل واسع على مجريات الأحداث السياسية والاجتماعية والعسكرية، بحكم صلتي باليمن ومن شخصيات هناك على أرض الواقع، وأيضًا من قيادات في الحكومة الشرعية.

هنا أذكر مثالًا واحدًا عما يجري في اليمن: تخيلوا معي الوضع أن طفلًا صغيرًا في المدرسة اسمه مالك الحبيشي في محافظة إب -وسط اليمن- تشاجر مع زميله الذي هو ابن قاضي محكمة، ونتيجة هذا الشجار بين أطفال، تم حبس والد الطفل وجده، وحكم القاضي (أبو الولد) الذي تشاجر مع مالك بأن يتم نفي الطفل خارج المنطقة، ويتم إجلاء عائلته من الحارة التي يسكنون فيها، يعني نفي عائلة بأكملها من منطقتهم التي عاشوا فيها منذ نعومة أظافرهم!!
لماذا؟لأن القانون غير موجود، والنظام مختفٍ، والدولة غائبة عن حياة الناس، وهذا شيء طبيعي عندما تسيطر مليشيات على حياة الناس، تكون النتيجة هذه!

هذا مثال واحد ومن منطقة واحدة، ولو توسعنا كثيرًا لنثبت أن اليمن لا يوجد فيها مساحة سكانية عشرين كيلومترًا آمنة أو فيها استقرار، هذه هي الحقيقة التي غابت عن الأشقاء والأصدقاء.
رئيس الجمهورية، الذي هو الآخر لا يستطيع العودة إلى اليمن رغم الجيش الذي يحميه ورغم الأجهزة الأمنية التابعة لقيادته، لكنه لم يستطع أن يعود بعد خروجه ولو ليوم واحد، فما بالك بالناس البسطاء!
إذًا، أين المناطق الآمنة في اليمن؟
هل اليمن فعلًا آمن؟ولو كان كذلك، لماذا لا يمارس سفراء الاتحاد الأوروبي وأمريكا وبريطانيا مهامهم الدبلوماسية في اليمن؟!

أعتقد أن من يزعم أن اليمن آمن فهو لا يدرك ما الذي يجري في اليمن بشكل صحيح، ومكتفٍ بتقارير من مصادر غير موثوقة إطلاقًا.

في هولندا، التي تربطها علاقة متينة وقوية وتاريخية مع اليمن منذ أكثر من 400 عام، يجد كثير من اليمنيين المتقدمين لطلب الحماية أنفسهم في حالة من اليأس، وبعضهم دخل في حالة نفسية، والبعض الآخر أصبح يائسًا من الحياة بسبب كثرة رفض طلبات الحماية. وفي اعتقادي أن هذا ناتج عن المصادر التي توصف لهم الوضع اليمني بشكل غير دقيق، بالإضافة إلى أخطاء فادحة ارتكبها بعض اليمنيين، ولا مجال هنا لذكرها.

في آخر لقاء مع دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الهولندية، قدم الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين وحقوق الإنسان ملفًا مفصلًا عن الوضع الحقيقي في اليمن، مع الأدلة التي لا يمكن التغافل عنها، وننتظر صدور تقييم جديد للوضع في اليمن لكي ينال اليمنيون الذين لم يحصلوا على حق الحماية مطلبهم.
طال انتظار الكثير منهم، وضاقت بهم الحياة، كونهم يرون بلدهم ممزقًا غير آمن، وفي الوقت نفسه يرون أنفسهم في انتظار طويل ورفض طلبهم، حتى وصل بهم الحال إلى الخروج للاعتصام أمام وزارة الخارجية الهولندية في لاهاي، ويحدوهم الأمل أن يجد صوتهم واعتصامهم صدى واستجابة لمطالبهم.

منذ أيام أتابع هؤلاء المعتصمين، وكيف أن مزاجهم لم يعد طبيعيًا بسبب رفض كثير من طلباتهم، ومنهم من دخل في السنة الثالثة وربما الرابعة وهو ينتظر قرار الحماية.
نحن نثق في مملكة هولندا، ملكًا وحكومةً وشعبًا، أنهم سينظرون إلى حالة اليمنيين بشكل جدي، لأن مطلب هؤلاء هو الحصول على حق الحماية لا غير.
وكلنا أمل في تحقيق مطالبهم.

كاتب يمني
مؤسس الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين وحقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *