المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية

المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية

الرئيسية / القوانين، الانقسامات، والضغوط النفسية على المهاجرين واللاجئين في هولندا

القوانين، الانقسامات، والضغوط النفسية على المهاجرين واللاجئين في هولندا

القوانين، الانقسامات، والضغوط النفسية على المهاجرين واللاجئين في هولندا

ابوبكر باذيب

مرّ عام 2025 ثقيلاً على المهاجرين واللاجئين في هولندا، إذ شكّل نقطة تحول في السياسات والخطاب العام تجاه اللجوء، وترك أثرًا عميقًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي لآلاف الأشخاص الباحثين عن الأمان. فقد طغت خلال هذا العام النزعة التشديدية في التعامل مع ملف الهجرة، سواء على المستوى الوطني أو الأوروبي، الأمر الذي جعل حياة اللاجئين معلّقة بين القوانين المتغيرة والقرارات السياسية غير المستقرة.

وقد شهدت هولندا في عام 2025 نقاشات حادة حول تشديد قوانين اللجوء، شملت تقليص مدة تصاريح الإقامة المؤقتة، وتقييد لمّ الشمل العائلي، واعتماد تصنيفات أكثر صرامة لأسباب اللجوء، هذه المقترحات لم تكن مجرد نصوص قانونية، بل انعكست بشكل مباشر على حياة اللاجئين، حيث ساد شعور عام بعدم اليقين والخوف من فقدان الاستقرار الذي بدأ بعضهم ببنائه بعد سنوات من الانتظار، وزاد من حدة هذا الشعور تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي الذي ربط الهجرة بمشكلات الأمن والضغط على الخدمات العامة.

كما ساهمت الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي، بما في ذلك سقوط الحكومة والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في تعميق حالة القلق لدى المهاجرين واللاجئين، فقد تحوّل ملف اللجوء إلى أداة انتخابية، وأصبح اللاجئون محورًا للجدل السياسي، دون أن يكون لهم صوت في تحديد مصيرهم، مما عزز الإحساس بالتهميش وعدم الانتماء.

ومع حلول عام 2026، باتت تتجه الأنظار إلى ما سيحمله المستقبل، خصوصًا في ظل بدء تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد، هذا الميثاق يَعِد بتوحيد الإجراءات وتسريع البت في طلبات اللجوء وتنظيم المسؤوليات بين دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنه في الوقت نفسه يثير مخاوف حقيقية من أن تؤدي السرعة في الإجراءات إلى تقليص فرص الحماية، خاصة للاجئين القادمين من دول تُصنَّف على أنها “آمنة”، أو لأولئك الذين لا يستطيعون إثبات معاناتهم بالطرق البيروقراطية المطلوبة.

أما على المستوى الأوسع، فإن تراجع أولوية اللاجئين في السياسات الأوروبية يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الضغوط الاقتصادية، وأزمات الطاقة، ومخاوف الأمن، وصعود التيارات الشعبوية، في هذا السياق، باتت الحكومات الأوروبية تميل إلى تقديم الاستقرار الاقتصادي وحماية الحدود على حساب البعد الإنساني لقضية اللجوء.

في المحصلة، يقف اللاجئون في هولندا على أعتاب عام جديد محمّلين بالأمل والخوف معًا. أمل بأن يحمل عام 2026 سياسات أكثر توازنًا وإنصافًا، وخوف من أن تتحول القوانين الجديدة إلى جدران إضافية في طريق البحث عن الأمان والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *