المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية

المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية

الرئيسية / اليمين المتطرف سيناريوهات الفوضى لانتخابات 2025

اليمين المتطرف سيناريوهات الفوضى لانتخابات 2025

اليمين المتطرف سيناريوهات الفوضى لانتخابات 2025

في الوقت الذي تتصاعد فيه الأحداث المثيرة للجدل في أوروبا والولايات المتحدة، تعود إلى الواجهة الأسئلة المقلقة حول مستقبل الديمقراطيات الغربية في ظل تصاعد خطاب الكراهية المدعوم من قِبل قوى اليمين المتطرف.

الحدث الأخير الذي شهدته الولايات المتحدة – والمتمثل في حوادث العنف التي ارتكبها بعض الأفراد – جاء متزامنًا بشكل لافت مع ما حدث في هولندا، وبالتحديد في منطقة تير آبل، حيث أقدم مواطنون على الوقوف في الطريق السريع وتفتيش السيارات لمنع اللاجئين من الوصول إلى مركز تقديم طلبات اللجوء. ما أثار القلق هو أن هذه التصرفات غير القانونية لقيت دعمًا علنيًا من زعيم حزب الحرية (PVV) خيرت فيلدرز، الذي سارع إلى تأييدها واعتبارها «دفاعًا مشروعًا عن الثقافة الهولندية».

هذا المشهد يعيدنا إلى الاجتماع السري الذي كشفت عنه الصحافة في نوفمبر 2023 بفندق في بوتسدام بألمانيا، والذي جمع رجال أعمال يمينيين متطرفين، بهدف تمويل حملات دعائية عبر مؤثرين رقمين لدفع المهاجرين وطالبي اللجوء لمغادرة أوروبا. وما خفي أعظم؛ فما كشفته الصحافة ليس إلا قمة جبل الجليد، وهناك على الأرجح عشرات اللقاءات السرية التي تُعقد بهدف توجيه الرأي العام نحو أجندة متطرفة تحقق مصالح اقتصادية لقوى بعينها.

وفي السياق الهولندي، يبرز حزب فيلدرز كنموذج واضح لهذه الاستراتيجية. فهو يعتمد على ربط قضايا الهجرة بالإرهاب والجريمة والتهديد الثقافي، مع تركيز خاص على مفهوم “التهديد الثقافي” لأنه يدرك جيدًا أن دعوات التفوق العرقي المباشر لم تعد تلقى قبولًا علنيًا في بلد كـهولندا. لذا، يُعاد إنتاج خطاب الإقصاء تحت غطاء “حماية الهوية الثقافية”.

ومع كل حادثة عنف يتورط فيها شخص من أصول مهاجرة، يسارع الحزب إلى إطلاق حملة إعلامية قوية على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، يدعو فيها إلى طرد الأجانب، وإغلاق الحدود، و”استعادة هولندا للهولنديين”. ويستخدم الحزب لغة صادمة وشعارات متكررة مثل: “الغزو”، “الأسلمة”، “الإرهاب الإسلامي”، و”ثقافتنا تحت التهديد”.

فيلدرز لا يكتفي بالتصريحات، بل يُقدم تشريعات مثيرة للجدل مثل:

  • منع الهجرة من الدول الإسلامية.
  • سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية.
  • إغلاق المساجد.
  • تجريم ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.

وتسير خطابات الحزب باتجاه تعميمات خطيرة تفيد بأن المهاجرين لا ينسجمون مع الديمقراطية والثقافة الهولندية، بل يمثلون خطرًا مستمرًا على المجتمع.

وبالنظر إلى المستقبل القريب، وتحديدًا انتخابات أكتوبر 2025، تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب فيلدرز قد يخسر نحو أربعة مقاعد، مما يضعه في موقع هش نسبيًا، وإن بقي رقمًا صعبًا في أي معادلة حكومية مستقبلية. لذلك، فإن سيناريو افتعال أو استثمار أحداث أمنية كبيرة ليس مستبعدًا.

هل نحن أمام مسرحية مدبرة؟ دهس في أمستردام، طعن في لاهاي، واغتصاب في الشمال؟ هل ستُستغل هذه الحوادث لخلق موجة من الذعر تؤدي إلى صعود اليمين المتطرف مجددًا؟

هنا يأتي دور الأحزاب العقلانية، وعلى رأسها GroenLinks وD66، بالإضافة إلى PvdA (حزب العمل)، وVolt، وBij1، وChristenUnie، وPartij voor de Dieren، في وضع خطة شاملة لمواجهة هذا الخطاب الخطير:

بإعداد خطة مواجهة تكشف وتفند خطاب الكراهية و تطلق حملات توعية حتي لا يتم الاستغلال الرقمي

إن الحفاظ على القيم الديمقراطية الهولندية الأصيلة وعلى حقوق الإنسان لا يتطلب فقط رفض التطرف، بل يتطلب خطة استباقية لمنعه من فرض أجندته على الشارع. فالمعركة ليست فقط سياسية، بل هي معركة ضمير ووعي وثقافة وهوية وطنية.

هل ستنجح القوى الديمقراطية في حماية هولندا من موجة الإقصاء والكراهية؟ أم أن اليمين المتطرف يخطط لجولة جديدة من التحريض والانقسام؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *